محمود علي قراعة

239

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

( ط ) وجاء في الفصل السابع والخمسين ، من إنجيل برنابا ، عند ذكر الحساب : " . . . ومتى انتهى حساب الجميع ، يقول الله لرسوله : " انظر يا خليلي ما كان أعظم شرهم ، فإني أنا خالقهم ، سخرت كل المخلوقات لخدمتهم ، فامتهنوني في كل شئ ، فالعدل كل العدل إذا أن لا أرحمهم " ، فيجيب رسول الله : " حقا أيها الرب إلهنا المجيد ، إنه لا يقدر أحد من أخلائك وعبيدك ، أن يسألك رحمة بهم ، وإني أنا عبدك ، أطلب قبل الجميع العدل فيهم " ، وبعد أن يقول هذا الكلام ، تصرخ ضدهم الملائكة والأنبياء بجملتها ، مع مختاري الله كلهم ، بل لماذا أقول المختارين ، لأني الحق أقول لكم ، إن الرتيلاوات والذباب والحجارة والرمل ، لتصرخ من الفجار وتطلب إقامة العدل ( 1 ) . . . " ( ى ) وجاء في الفصل الثامن والخمسين من إنجيل برنابا عن عدم شفقة رسول الله ، على المنبوذين يوم الدينونة : " وبينما كان يتكلم يسوع ، بكى تلاميذه بحرارة ، وأذرف يسوع عبرات كثيرة ، وبعد أن بكى يوحنا ، قال : يا معلم نحب أن نعرف . . كيف يمكن رسول الله ، وهو مملوء رحمة ، أن لا يشفق على هؤلاء المنبوذين في ذلك اليوم ، وهم من نفس الطين الذي هو منه ؟ أجاب يسوع " أما سمعتم ما يقول داود النبي ، كيف يضحك البار من هلاك الخطاة ، فيستهزئ بالخاطئ بهذه الكلمات ، قائلا : رأيت الإنسان الذي اتكل على قوته وغناه ونسي الله ، فالحق أقول لكم إن إبراهيم سيستهزئ بأبيه ، وآدم بالمنبوذين كلهم ، إنما يكون هذا ، لأن المختارين سيقومون ، كاملين ومتحدين بالله حتى أنه لا يخالج عقولهم أدنى فكر ضد عدله ، ولذلك سيطلب كل منهم إقامة العدل ، ولا سيما رسول الله ، لعمر الله الذي أقف في حضرته ، مع أني الآن أبكي شفقة على الجنس البشري ، لأطلبن في ذلك اليوم ، عدلا بدون رحمة ، لهؤلاء الذين يحتقرون كلامي ، ولا سيما أولئك الذين ينجسون إنجيلي ( 2 ) " !

--> ( 1 ) راجع ص 91 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 92 و 93 من إنجيل برنابا .